حيدر حب الله

304

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وهل يفرق عن الإجماع ؟ وكيف يُعدّ الإجماع من مصادر التشريع ؟ . * توجد هنا مجموعة نقاط أشير سريعاً إليها ، فالموضوع أكبر من معالجته في جواب عن سؤال : 1 - الإجماع مصطلح يقصد منه معاني كثيرة في التراث الإسلامي طبقاً لاستعمالاته في كلمات فقهاء المسلمين وأصوليّيهم ، فالأصل فيه اتفاق الأمّة على حكم معيّن ، كما هو مفاد الحديث الوارد في حجيّته من طرق أهل السنّة ، لكنّهم وجدوا أنّ اتفاق الأمّة لا يقع - من جهة - إلا نادراً ، كما أنّ دخول عوام المسلمين لا يترك أثراً - من جهة ثانية - على المستوى المعرفي في الإجماع ، لهذا ذهبوا إلى القول بأنّه اتفاق العلماء ، ثم ضيّقوه إلى اتفاق علماء طائفة معيّنة . وأطلق الإجماع بمعاني اصطلاحية أبرزها : أ - اتفاق بعض العلماء بما يوجب الحدس والكشف عن موقف النبي أو الإمام ، لا سيما إذا كانوا متقدّمين زمناً وقريبين من عصر النصّ ، وهذا ما يسمّى بالإجماع الكشفي أو الحدسي ، وهو الإجماع المعتَمَد عند المتأخّرين من العلماء ، والذين صاغوه على مثل يد السيد الصدر بطريقة حساب الاحتمالات . ب - الاتفاق الذي يكون المعصوم فيه أحد المتفقين ، وهو ما يسمّى بالإجماع الدخولي ، وهو نظرية إماميّة معروفة سابقاً يمكن القول بأنّها هُجرت اليوم . ج - اتفاق العلماء ولو في زمان واحد ، حتى لو كان زماناً متأخّراً ، على حكم معيّن ، وهذا ما يسمّى بالإجماع اللطفي ، حيث يرون - كالشيخ الطوسي - أنّ الإمام لا يمكن أن يترك الأمّة على ضلال ، فلابدّ أن يخرق إجماعهم ويثير الجدل بينهم لطفاً . د - اتفاق العلماء بمرأى ومسمع المعصوم دون أن يبيّن الرأي الحقّ ، فإنّ